فؤاد ابراهيم

153

الشيعة في السعودية

رسم الخطط للكيد لهذه الأمّة المتوحّدة والنيل من مقدّساتها . فلكل من الشيعي والسلفي فضاؤه المقدّس ، وروايته التاريخية الرسمية ، في تعبير عن التأدلج الماحق للحقيقة الكاملة . 6 - التجريم الابتدائي والجماعي حد التجريد من حق الحياة ، فالانطلاق في تقييم الآخر لا يبدأ من قاعدة أخلاقية ولا من قيمة دينية ، وهذا يعني أن حسما مطلقا قد تم في ذهن أتباع الفريقين ، على أن كل ما يصدر عن الآخر هو مجرد خطأ مطلق ، ولا يستحق الفحص والتوثّق ، وأن من يعتنقه ليس سوى مجرد معتوه ، جاهل ، أحمق لا يستحق أكثر من الحط من شأنه بل إن النيل منه لا يتطلب المرور عبر حدود الأخلاق والقيم ، فكل تشنيعة على الآخر تصبح معفاة من الحساب الأخلاقي ، لأن كلا منهما قد قرر إفناء صاحبه في داخله قبل أن يعدمه في الواقع . لذلك ، فإن التفنن في تلطيخ الآخر وكيل آخر تقليعات الشتم والقذف مباحان ، لأن صورة الآخر لديهما قد بلغت حدا مفرطا في التشويه حتى بات الهجوم عليه مسموحا دون ضوابط دينية أو أخلاقية . ينكر عليك استدعاء الآيات القرآنية الناهرة عن قذف الغير بدون دليل ، أو العدل في الحال كله ، لأن انعدام جدارة الآخر يلغي الحاجة إلى العودة للضابط الديني ، كما يسمح بسحق الآخر . إن الأحكام الإجمالية التي يطلقها المتساجلون الشيعة والسلفية تعطّل آلية الفحص الدقيق عن تبايناتهم تحول دون تحميل بعض جريرة بعضهم الآخر . فهناك صورة نمطية مسوّدة تفرضها نزعة قدرية أو حتمية تاريخية تجعل الأحكام الإجمالية حازمة غير قابلة للمراجعة . فلدى السلفي رؤية تاريخية استاتيكية تقوم على اعتبار أن ما جرى في معركة بغداد العباسية عام 656 ه / 1258 م بصرف النظر عن أوجه التحليل الأخرى قد تكررت في معركة بغداد الأخيرة عام 1424 ه / 2003 م ، وأن الرؤية التاريخية لدى الشيعي تقوم على اعتبار أن النواصب الذين ظهروا في التاريخ هم أنفسهم يتحدّرون من الخط الاغتصابي نفسه ، الذين يكيدون لأهل بيت النبوّة ويغصبون حقهم . 7 - الانشغال بالآخر وتنزيه الذات ، إذ يكتفي الشيعي والسلفي بما ضمّه سجّله المذهبي ، غير القابل للتفسّخ والتعليق والتأويل ، ومن ثم فهو يصدر عن اقتناع بأن الآخر بات عليه